صبري القباني

142

الغذاء . . . لا الدواء

وهناك عدة طرق أخرى للاستفادة من الخرشوف . . وفي كل الحالات يجب تناوله في نفس اليوم الذي يطهى فيه نظرا لأن الجراثيم تتسرب إليه إذا ظل إلى اليوم التالي ، فيتحول لونه إلى الاخضرار ، وقد يسبب ذلك لأكله آلاما معدية وزحارات حادة . ولا يجوز لنا أن نهمل ماء سلق الخرشوف فهو يشتمل على معظم خواصه ، ولذا يمكن استعماله في مختلف أنواع الحساء ، رغم أن لونه يميل قليلا إلى السواد ، ولكن ذلك لا ينتقص من قيمته الغذائية . ولقد تعارفنا على طهو الخرشوف مع اللحم والسمن ، وهذه طريقة لا تتيح لنا الاستفادة من خواصه العديدة بصورة دائمة ، ولذا فإن الغربيين يتناولونه يوميا مع المشهيات ( الأبيراتيف ) فيضعون رؤوسه المسلوقة بأوراقها الخضراء على المائدة ، وقبل تناول وجبة الطعام اليومية تقطع أوراقه واحدة واحدة ، وتغمس في الزيت وعصير الليمون وتمص ويرمى ثفلها ، وعندما يتبقى من البقلة قرصها المدور يغمس بالزيت والليمون ويؤكل كالسلطة ، وبهذه الطريقة يستطيع المرء أن يتناوله يوميا دون أن تعافه نفسه ، لا سيما وأن فائدة الخرشوف تتضاعف بإضافة الزيت والليمون إليه ، فأولهما مفرغ لصفراء الكبد ، وثانيهما مدر للبول ومحتو على الفيتامين ( ج ) . ويمكن تناول الخرشوف شتاء محفوظا في العلب ، فيطبخ أو يسلق ويمزج ببعض البقول الأخرى ، دون أن يفقد شيئا من خصائصه ، أما في موسمه فيمكن الاحتفاظ بالخرشوف عدة أيام غضا ناضرا وذلك بأن توضع ساقه في الماء كما توضع الأزهار ، ثم يستبدل هذا الماء يوميا مع قطع قسم صغير من الساق كل مرة . أما طريقة اختيار الخرشوف الجيد فتكون بانتقاء الخرشوفة الثقيلة ذات الأوراق المرصوصة ، فإذا لم تكن كذلك ، كان معنى ذلك أنها قديمة وغير طازجة .